ابن عرفة
327
تفسير ابن عرفة
سورة الإنسان قوله تعالى : هَلْ . ابن هشام : هل تأتي بمعنى قد وذلك مع الفعل ؛ وبه فسر قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ جماعة منهم ابن عباس رضي اللّه عنهما ، والكسائي ، والفراء ، والمبرد ، قال في مقتضبه : هل للاستفهام نحو هل جاء زيد ويكون بمنزلة قد ، نحو قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ . وبالغ الزمخشري فزعم أنها أبدأ بمعنى قد ، وأن الاستفهام إنما هو مستفاد من همزة مقدرة معها ، ونقله في المفصل عن سيبويه أن هل بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاستفهام وقد جاء وهو لهما عليه في قوله : " أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم " ، ولو كان كما ذكر لم تدخل إلا على الفعل كقد إذ لم أتى في كتب سيبويه ما نقله عنه إنما قال في باب عده ما يكون عليه الكلام ما نصه ، وهل هي للاستفهام ؟ لم نرد على ذلك ، وقال الزمخشري في كشافه : هَلْ أَتى قد أتى على معنى التقدير والتقريب جميعا ؛ أي أتى على الإنسان قبل بزمان قريب طائفة من الزمان الطوال لمن ولم يكن فيه شيئا مذكورا على شيئا منسيا نطفه في الإقلاب ، والمراد بالإنسان الجنس بدليل إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ ، انتهى . وفسرها غيره بقد خاصة ولم يحملوا قد على معنى التقريب ، وقال بعضهم : معناه التوقع وكأنه قيل لقوم يتوقعون الخبر عن ما أتى الإنسان ، وهو آدم عليه السّلام ، قال : والخبر من كونه طينا ، وفي تسهيل ابن مالك : الآيتين [ . . . ] هل لقد إذا دخل عليها الهمزة بمعنى كما في البيت ومفهومه أنها لا تتعين لذلك إذا لم تدخل عليها ؛ بل قد تأتي لذلك كما في الآية ، وقد لا تأتي لم ، وقد عكس كونهم ، قاله الزمخشري فزعموا أن مثل هل لا تأتي بمعنى قد مثلا وهذا هو الصواب عندي أن لا يتمسك لمن أثبت ذلك لأحد ثلاثة أمور أحدهما : تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما ولعلمه إنما أراد أن الاستفهام في الآية للتقرير وليس باستفهام حقيقي ، وقد صرح بذلك جماعة من المفسرين ، فقال بعضهم : هل هنا للاستفهام التقريري والمقرر به من أنكر البعث ، وقد علم أنهم يقولون : نعم قد مضى دهر طويل والإنسان فيه ، فيقال لهم : فالذي أحدث الناس بعد أن يكونوا كيف يمتنع عليه إحياؤهم بعد موتهم ، وهو معنى قوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى [ سورة الواقعة : 62 ] أن من أنشأ شيئا بعد أن لم يكن قادرا على إعادته بعد موته ، انتهى ، وقال آخر : مثل ذلك إلا أنه فسر الحين بزمن التطوير في الرحم ، فقال : المعنى ألم يأت على الناس حينا من الدهر كانوا نطفا ثم علقا ثم مضغة إلى أن صاروا